وحضانة الولد في سنة التمييز ، حسب الذي جرى عليه العمل
هو تخييره بين الأب والأم وقد قضى بذلك بعض الخلفاء الراشدين عمر وعلي رضي الله
عنهما ، وكذلك شريح القاضي ، وقد ثبت أنه جاءت امرأة إلى الرسول صلى الله عليه
وسلم فقالت له : ” إن زوجي يريد أن يذهب بابني : وقد سقاني من بئر أبي عنية وقد
نفعني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت ،
فأخذ بيد أمه فانطلقت به ” وقد أجمع الصحابة على هذا الحكم ، وقد قال عمار الجرمي
: ” خيرني علي بين عمي وأمي وكنت ابن سبع أو ثمان
” .
ومن المبادئ المستقرة فقها وقضاء في
الهدى النبوي في التخيير أنه لا يكون
إلا إذا حصلت به مصلحة الطفل فإذا كان الأب أصون من الأم وأخير منها قدم عليها ، ولا التفات إلى
اختيار الطفل في هذه الحال لأنه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب ، فإذا اختار من
يمكنه من ذلك فلا التفات إلى اختياره وكان عند من هو أنفع له ، ولا تحتمل الشريعة
غير هذا ، والله عز وجل يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ
وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )(التحريم:6)
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” مروهم بالصلاة
وهم أبناء سبع واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ” فإذا كان واقع
حال الصبي أنه يؤثر اللعب ومعاشرة أقران السوء والأم تمكنه من ذلك ، فالأب أحق به
ولا تخيير ، و العكس كذلك .
وقد أفتى سماحة الشيخ عبد الرحمن
السعدي عليه رحمة الله عندما سئل عمن أحق بحضانة الأنثى بعد تمام سبع سنين ؟ فأجاب
بأن المشهور من مذهب الإمام أحم أنها لأبيها ، والرواية الثانية لأمها بما يجب
ويلزم ، فأما إذا أهمل أحدها ما يجب عليه من حضانة ولده وأهمله عما يصلحه فإن
ولايته تسقط ويتعين الآخر ، والذي أرى في ترجيح القولين أنه ينظر للمصلحة الراجحة
، لأن هذا الباب منظور فيه إلى مصلحة المحضون
.
وقد سئل سماحة الشيخ محمد بن
إبراهيم آل الشيخ عليه رحمة الله ، عن بنت تبلغ من العمر ثمان سنوات ، وقد حصل في حضانتها نزاع بين أمها
المتزوجة وأخيها لأبيها ، فأيهما أحق بالحضانة ؟ فأجاب عليه رحمة الله : بأنه ما
دام والدة هذه البنت متزوجة من أجنبي عنها فيسقط حقها في الحضانة ، لحديث ” أنت
أحق به ما لم تنكحي ” فإذا لم يكن للبنت أخ أحق من أخيها المطالب بحضانتها فهو
بمنزلة والدها، له حضانتها ما لم يكن هناك مانع يسقط حقه في الحضانة كأن يكون
سفيها أو فاسقا أو له زوجة لا تقوم نحوها بما تحتاجه كأن تؤذيها أو تقصر في مصلحتها
فللأم حضانتها عن رضي زوجها ، أما عن الجمع بين حديث” أنت أحق به ما لم تنكحي ”
وبين قضائه صلى الله عليه وسلم بابنة حمزة لخالتها وهي متزوجة ، فللعلماء في ذلك
أقوال أقربها إلى الصحة ما ذكره ابن القيم رحمة الله ، بأن نكاحها لقريب الطفل لا
يسقط حضانتها ، ونكاحها بالأجنبي يسقطها كما هو المشهور من مذهب أحمد .
فإذا بلغت الصبية حداً تصلح فيه
للزواج كانت عند من هو أغير عليها ، ومن المسلم به أن في طبيعة الأب من الغيرة ،
ما يحمله على بذل الجهد لحماية عرضه بكل الوسائل ، على أننا إذا قدمنا أحد الأبوين
فلابد من مراعاة قدرته على حمايه وحفظ الطفل
.
التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!